احمد البيلي
102
الاختلاف بين القراءات
ثانيا : من مفتريات آرثر جفري الإنجليزي : وقد مضى « جفري » على طريق سلفه « كولد صهر » فافترى عدة مفتريات في المقدمة التي كتبها ل ( كتاب المصاحف ) لابن الأشعث السجستاني المتوفي سنة 316 ه . وقد اخترت أن أعرض على القارئ واحدة من تلك الفرى . قال : « وكانت هذه المصاحف كلها - يعني مصاحف عثمان التي بعث بها إلى الأمصار - خالية من النقط والشكل ، فكان على القارئ نفسه أن ينقط ويشكل هذا النص على مقتضى معاني الآيات . ومثال ذلك « يعلمه » كان يقرؤها الواحد « يعلمه » والآخر « نعلمه » أو « تعلمه » أو « بعلمه » إلخ على حسب تأويله للآية « 59 » . يدل كلام آرثر هذا على أن التلقي لا دخل له في إقامة النص القرآني ، وقد غفل عن قوله صلّى اللّه عليه وسلم عندما اختلف عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم وابن مسعود وصاحبه مثلا ، فقد استقرأ كلا منهم السورة المختلف عليها فلما اطمأن على أنّ قراءاتهم جميعا متفقة مع الهيئة التي أوحاها اللّه إليه ، قال لكل واحد منهم : « هكذا أنزلت » وقد مر تفصيل هذا في الفصل الأول ، وتقدم في الفصل الثاني أن عثمان رضي اللّه عنه كان قد أرسل مع كل مصحف من مصاحف الأمصار قارئا يتلقى الناس منه القرآن ، حرصا على الضبط المروي مشافهة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 60 » . ولو كان « جفري » ملما بأساليب اللغة العربية وقواعد تراكيبها لأدرك أن الهيكل الكتابي الذي مثل به لا يخلو أمره من حالتين إحداهما : أن يكون فعلا مضارعا مبدوءا بالنون أو الياء أو التاء ، والحالة الأخرى أن يكون مصدرا مجرورا بالباء مضافا إلى ضمير المفرد الغائب . وأول الفعل المضارع يحكمه السياق ، فلو كان قلبه ضمير جماعة المتكلمين « نحن » أو « نا » المسبوق ب « إنّ » فسيكون
--> ( 59 ) مقدمة « كتاب المصاحف » ص 7 . ( 60 ) انظر الفصل الثاني ص 63 .